
رئيس وزراء السويد في العيد الوطني:الجنسية السويدية “للمهاجرين” يعني “الولاء للسويد”
في خطاب حمل دلالات سياسية ورمزية قوية، أكد رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون أن قانون الجنسية السويدية الجديد (nya medborgarskapslagen) الذي بدأ تطبيقه اعتباراً من 6 يونيو، بالتزامن مع العيد الوطني السويدي (Sveriges nationaldag)، يهدف إلى إعادة تعريف معنى الجنسية ومنحها وزناً أكبر من السابق.
وخلال كلمته التي ألقاها في احتفالات اليوم الوطني ونقلتها وكالة الأنباء السويدية TT، شدد كريسترشون على أن الجواز السويدي (svenskt pass) لن يكون مجرد وثيقة تُستخدم لعبور الحدود، بل سيعكس مستقبلاً علاقة أعمق بين الفرد والدولة. واعتبر أن الجنسية ستصبح دليلاً على الانتماء والولاء للمجتمع السويدي (lojalitet till det nya hemlandet)، وليس فقط وضعاً قانونياً.
شروط أكثر صرامة للحصول على الجنسية السويدية
ودخلت التعديلات الجديدة على قواعد التجنيس (regler för svenskt medborgarskap) حيز التنفيذ رسمياً، لتُحدث تغييراً جوهرياً في مسار الحصول على الجنسية. وبموجب القواعد الحالية، أصبح شرط الإقامة الأساسية في السويد ثماني سنوات (åtta års hemvist) بدلاً من خمس سنوات، وهو ما يمثل تشديداً واضحاً مقارنة بالنظام السابق.
وترى الحكومة السويدية أن رفع مدة الإقامة، إلى جانب الشروط الأخرى المتعلقة بالاندماج، سيؤدي إلى تعزيز قيمة الجنسية السويدية (medborgarskapets värde) ويجعلها أكثر ارتباطاً بالمشاركة الفعلية في المجتمع وسوق العمل واحترام القوانين.
العيد الوطني واستدعاء الجذور التاريخية
وفي سياق حديثه، ربط كريسترشون بين الحاضر والتاريخ، مذكّراً بأن يوم 6 يونيو 1523 شهد انتخاب الملك غوستاف فاسا (Gustav Vasa) ملكاً على السويد في مدينة سترينغنيس (Strängnäs)، وهو الحدث الذي يُعد حجر الأساس لقيام الدولة السويدية الحديثة وأحد الأسباب الرئيسية لاعتماد هذا التاريخ عيداً وطنياً.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن غوستاف فاسا، لو كان حياً اليوم، لما استطاع تخيل حجم التحولات التي وصلت إليها السويد، سواء على مستوى الديمقراطية أو دولة الرفاه أو الحضور الدولي.
رسالة للمستقبل: الاحتفال والبناء في آن واحد
واختتم كريسترشون كلمته بدعوة السويديين، مواطنين ومقيمين، إلى عدم الاكتفاء بالاحتفال بما أنجزته البلاد، بل العمل أيضاً على حماية هذا الإرث وتطويره.
وأكد أن السويد الحديثة يجب أن تظل قادرة على الجمع بين الاعتزاز بالتاريخ والاستعداد للمستقبل، في مرحلة تشهد فيها البلاد تحولات كبيرة، سواء في سياسة الهجرة (migrationspolitik) أو قوانين الجنسية أو متطلبات الاندماج في المجتمع السويدي.
بهذا الخطاب، يتضح أن العيد الوطني هذا العام لم يكن مجرد مناسبة احتفالية، بل محطة سياسية تعكس توجهاً جديداً في رؤية الدولة لمعنى المواطنة والانتماء.









